مجموعة مؤلفين

230

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

دأبهم في المعاقدات والمعاهدات أن يصافحوا ، فكأنّ أيمانهم التي يصافحون بها هي التي عقدت العقود وأبرمت العهود ، فالمراد : الذين أوجدتم بالعقد سببية الزواج بينكم وبينهم . وقوله : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ الضمير للموالي ، والمراد بالنصيب ما بُيّن في آيات الإرث ، والفاء للتفريع ، والجملة متفرّعة على قوله تعالى : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ . ونوقش : بأنّه خلاف الظاهر وعدول عنه ، وخلاف قول الأكثر « 1 » . ولعلّ المراد من المخالفة للظاهر أنّ المصاهرة والنكاح وإن كان عقداً ، ولكنّ التعبير ب‍ - عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ لا يتناسب معه عادة ؛ باعتبار خلوّه عن المصافحة بين طرفي العقد بخلاف البيع أو الصلح أو المعاهدة على النصرة ونحو ذلك ، مضافاً إلى أنّ المخاطب هو الوارث الذي هو ليس طرفاً في عقد النكاح ، بل الطرف هو المورّث المتوفّى ، ولا يمكن التوسّع في إسناد العقد سيما في خصوص عقد النكاح بحيث يشمل الوارث ، أجل يمكن ذلك في غيره من العقود ؛ إذ أن الوارث يمكن أن يسدّ مسدّ الميت في العقود الأخرى دون عقد النكاح ، فهو لا يقوم مقام الزوج بالنسبة للزوجة ؛ إذ قد يكون ابناً للزوج الميت . الاحتمال التاسع : أنّ المراد ب‍ - الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ مطلق من تمّ معه المعاقدة والمعاهدة ، وهم الزوجان وضامن الجريرة والامام ؛ فإنّ هؤلاء الثلاثة إرثهم مسبّب عن المعاقدة والمعاهدة التي تقع بين الأطراف ، وقد أمر الله تعالى بالوفاء بها ، قال عزّ وجلّ : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » لا سيما بعد تفسيره بالعهود ، وهو واضح جدّاً بالنسبة لعقد ضمان الجريرة ،

--> ( 1 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 348 : 2 . ( 2 ) - المائدة : 1 .